محمـد توفيـق الدبـاغ: ودعواته في الإصلاح الإجتماعي

 




ولد في الموصل ودخل دار المعلمين فيها سنة 1915-1916. وساهم في تأسيس المكتبة الخضراء مع الرجال الوطنيين في الموصل. وكان من المتضلعين باللغة الفرنسية وله المام في علم الكيمياء وقد تبرع بتدريس اللغة الفرنسية بمدرسة النادي الادبي في الموصل سنة 1922. كما انه كان عضواً في هيئة جامعة الاداب.

وكان الدباغ من المتأثرين بالفكر النهضوي التجديدي وقد تعرض في معالجاته للاوضاع الاجتماعية وحاول الوقوف على اسباب الانحطاط والتأخر في المجتمع وسعى الى اقتراح الحلول المناسبة لها. ففي اطار تناوله لبعض الامور ذات المساس بالحياة الاجتماعية، انتقد الدباغ بشدة اولئك المثبطين للعزائم الذين اينما وجدوا من يحث ويستنهض هممهم ويسعى لازالة عللهم قاموا عليه قائلين "اليك عنا فنحن بامورنا ادرى". 

ويعد الدباغ هذه الممارسات احدى اسباب الشقاء والمانع الحقيقي لادراك السعادة وهي مدعاة لتفريق الكلمة والحرمان من الرقي العصري، وفي هذه السياق نبه الدباغ الى اهمية احتياجات الوطن من ضروريات الحياة لوضع الامة على الطريق الصحيح فأفاض بالقول: "اننا محتاجون الى العلم والتعليم لاغفالنا عنهما.. اننا محتاجون الى تشييد المدارس والكليات وتأسيس النوادي والمجتمعات العلمية وانشاء الصحف والمجلات والى تحسين الصناعات وترقية المعارف واصلاح الزراعة يسرني ان ارى مكتبات عمومية تحوي أصناف الكتب والوان العلوم.

والمتأمل لطروحات الدباغ يجد بأنه لم يكتف بالدعوات الاستنهاضية وانما كانت افكاره تفضي الى مستقبل ارحب واوسع، فحينما يتناول الموضوعات الاقتصادية مثلاً. يسعى جاهداً الى سبر اغوارها بالتحليل والمناقشة فيحدد اسباب الخلل والانحطاط فيها ثم يقترح الوسائل الكفيلة بعلاجها، فهو يعزو اسباب تأخر الصناعة في البلد: "الى كسل الاهلين وعدم مساعدة الحكومة لارباب الصناعة الى جانب انحطاط الحالة العلمية والاجتماعية وعدم اعتماد البعض على البعض وعدم توثيق عرى التعاون بين الاقاليم" ويقترح الدباغ وسائل ترقية الصناعة عن طريق تأسيس الشركات الصناعية الوطنية وفتح المصارف الاهلية طبقاً للشريعة الاسلامية والانفتاح على الضرب وجلب المعامل الكبيرة، وفتح المدارس الصناعية لتخريج كوادر مدربة قادرة على الابداع، الى جانب ارسال الشبان الى اوربا لاغراض التدريب والاطلاع على مستجدات التقدم التقني والصناعي فيها". وفي مجال الزراعة فقد عزا الدباغ سبب تأخر الحالة الزراعية ايضاً الى "كسل الاهلين واختلال الامن بسبب وجود الحكومات الاجنبية غير الشرعية والى كثرة المظالم، وبانحطاط الاحوال الزراعية فقد ساءت حالة الانهر وكثرت فيضانات دجلة وهلك الحرث والنسل وولدت الامراض الزراعية كما ان الحكومة قد ساهمت بانحطاطها ايضاً عن طريق بخلها في توزيع الاراضي على السكان" واعتقد الرجل ان اهم الوسائل التي من شأنها ترقية الاحوال الزراعية، هي توزيع الاراضي على السكان بصورة مشروعة، وتأسيس الشركات الزراعية الوطنية وفتح المصارف الاهلية وفتح المدارس الزراعية بأحدث طراز، وتسهيل وسائط النقل والاكثار من الصحف الزراعية للعمل على تثقيف وتعليم الفلاحين واقامة السدود وشق الجداول ومد الجسور وبناء القناطر والخزانات والعناية بتوزيع المياه.

وينتقل الدباغ الى استعراض ماآلت اليه اللغة العربية في بلاد العرب في عهد السيطرة العثمانية، حيث يحمل الاتراك مسؤولية انحطاط اللغة العربية ويشير الى ذلك بقوله: "ولما استولى الاتراك على بلاد العرب اخذوا في توسيع نطاق لغتهم ولم يلتفتوا الى اللغة العربية وآدابها ولاسيما في الايام الاخيرة.

فأنهم قضوا على آداب هذه اللغة حتى ارتقى بهم الحال الى ان جعلوا التدريسات في المدارس الابتدائية باللغة التركية.. وترى مجيدي اللغة التركية اكثر من مجيدي اللغة العربية".


تعليقات