ولد
خير الدين حسن العمري سنة 1890م في الموصل وكان والده حسن العمري من وجوه الموصل
شغل رئاسة بلدية الموصل للفترة (1887-1891م). تلقى خير الدين
تعليمه الاول في كتاتيب ذلك العصر. فتعلم القراءة والكتابة وختم القرآن الكريم وهو
في سن العاشرة من العمر. ودخل المدارس الرسمية حتى انهى الدراسة
الاعدادية سنة 1906م وفي سنة 1908م سافر الى اسطنبول لأغراض خاصة.ووصل قبل
الانقلاب العثماني بشهر وشاهد ماآلت اليه الاوضاع بعد الانقلاب ثم عاد الى الموصل
بعد ان مكث خمسة أشهر. وفي سنة 1910م مارس التدريس في المدارس الاهلية فقام بتدريس
اللغة التركية في مدرسة "شمعون الصفا" ومدرسة "السمنير"
الكهنوتية للكلدان.
ومال
منذ شبابه الى مطالعة الكتب المتنوعة في الادب والتاريخ والسياسة وغيرها. واتقن
بعض اللغات كعادة اترابه الذين استهواهم ايضاً العمل الصحفي. واصدر بعد عودته من
اسطنبول جريدة "النجاح" سنة 1910م وكانت لسان حالة حزب الائتلاف والحرية
المعارض للاتحاديين. وبسبب
مقالاته اللاذعة ومواقفه من السياسة الاتحادية فقد نال بعض الضرر،وتعرض الى السجن
بتهم باطلة، حتى اغلقت صحيفته بعد مرور سنة ونصف على تأسيسها. فتقلب في الوظائف
الرسمية فمن وظيفة مسود في قلم المكتوبي الى محرر ومدير في جريدة "موصل"
الرسمية، الى مدير مطبعة الولاية وكانت اخر وظيفة له في عهد السلطة العثمانية هي
رئاسة كتاب الولاية. ونظراً
لخدماته الوظيفية في فترة الحرب الاولى. حيث كان مختصاً بحل رموز الشفرات
العسكرية.فقد انعمت عليه الدولة العثمانية في اواخر سنة 1917م "بميدالية
الحرب" من النوع المدني وقد قلدها اياه والي الموصل.
وحينما
احتلت السلطات البريطانية مدينة الموصل عزل خير الدين العمري من وظيفته في جريدة
الموصل ومطبعة الولاية، فبدأ يساهم مع احرار الموصل في مقاومة الاحتلال البريطاني
واصبح عضواً في الهيئة الادارية للنادي العلمي بالموصل. ثم اوفد من قبل جمعية
العهد بمهمة قومية الى دمشق يحمل مضبطة من وطني الموصل تفيد برفض الاهالي للاحتلال
البريطاني، فسافر في 12 مايس 1919م ووصل في 28 منه،وكان "لجمن" القائد
العسكري والحاكم العام في الموصل، قد احس بمهمته فلحقه حتى منطقة تلعفر الا انه لم
يستطع الحصول على المضبطة.
ولما
نودي بالأمير فيصل بن الحسين ملكاً على العراق اصبح خير الدين العمري اميناً له ثم
انتخب نائباً عن الموصل في البرلمان العراقي. وفي سنة 1932م أصبح رئيساً لبلدية
الموصل حتى سنة 1947م وتوفي في 25آب 1951م بعد حياة مليئة بالعمل والنشاط والسعي
من اجل الاصلاح الاجتماعي والعمراني.
ويعد
الرجل من المتأثرين بالاتجاه الاصلاحي التجديدي والداعي الى الانفتاح على المدنية
الغربية، اذ تصدى لمعالجة شؤون بني جلدته وطالب برد الحقوق المهضومة للامة
العربية، وقد
اتخذ من جريدة "النجاح" خير وسيلة لإيصال صوته وآرائه، منطلقاً في معالجة
شؤون وطنه من خلال تحسسه لآلام الامة وتطلعات قومه نحو الحرية.
وينتفض
خير الدين العمري يخاطب الاتحاديين بقوله: "اين الاتحاد
واين الترقي والتقدم"؟ ثم يلتفت الى بني قومه يحثهم بالقول:" فلنستيقظ
وننبه ونتنبه.. ولنكن
جسداً واحداً ويداً واحدة: والى متى نبقى اسرى محكومين"...
لقد
تميزت افكار الرجل "بالجرأة والصراحة، فهو يؤمن: "بان على
الانسان ان يقول الحق ولا يتردد منه حتى ولو كلف ذلك حياته والا فان التملق
والتزلف ليس من خصائص البشر" كما آمن بان الوطن هو الاغلى والاسمى وان
"الموت في سبيل الوطن خير من الحياة والذل والعار الف مرة.. وان حب الوطن غال وهو
احد اركان الايمان وفي هذه الحالة فان الموت في سبيل الايمان كموته في سبيل الوطن
وفداء له".
ويعد
خير الدين العمري رجل فكر وصحافة، اذ يصف علاقة الفكر مع الحرية بقوله: "ان الفكر توأم
مع الحرية في جولاته وان القيود التي تفرض على الاشخاص تولد حساسية في فكرهم تحول
دون ان يقوم الفكر في التجديد او التنمية، فيعتبر ذلك كمن يطلب الماء من
الحجر" ويضيف ضمن هذا الاطار: "وان الفكر والتفكير عبارة عن
مكينة ترى جميع الاعمال المختلفة الشكل.. وانه يتركز على شيء
يفكر به دائماً وهناك اذهان لاترى فيها هذه المزية قطعياً.. واما التردد فانه من
العوامل المسببة في اصابة الفكر.. ان كل فرد متردد مرتجف يشبه شمعة خامدة
فانها دائماً عاجزة تطلب الرحمة".
وجال
النظر في الصحافة ورأى ان الكاتب الصحفي له مهام وعليه ان يضع اثاراً نتيجة سعيه
وجده المتواصل والذي يثبت بهذا السعي علمه وادبه وكماله وفضائله وان يقوم بإيصال
المواضيع الى المطالعين بقصد التأثير عليهم،وان الكاتب بإمكانه تفهيم مراميه
لمطالعيه بكل لذة. كما انه بإمكانه تفهيم الطفل بذلك ايضاً.
وقد كان منهاج العمري في العمل الصحفي
"هو الدفاع عن الحق والحقيقة وفي وطننا الذي ترعرعنا فيه وفي حضنه اعتقاداً
منا بانه سينتفع.. وصولاً
الى تنقيدات صائبة ومحقة للوصول الى الحقوق الوطنية وتمشية المعاملات العامة
وتعديل الاعوجاج". ويفصح في مكان آخر عن حيرته في اداء
مهمته الصحفية: نحن الصحفيون في هذا المحيط تارة نظلم وتارة اخرى نتظلم. وبذلك نكون معذبين لأننا
نسعى لتنوير وتنمية فكر جامد، ومظلومين لأننا نسعى لإيفاء وظيفتنا بحق
ولكننا لانتمكن".
وايماناً
منه بعظم المهام الملقاة على كاهله كمفكر وصحفي. فقد شرع باستنهاض الهمم وتوجيه
الانتقادات للممارسات الخاطئة وداعياً للاطلاع والتجديد والنهوض في شتى مجالات
الحياة والى وضع العرب في الاتجاه الصحيح ليأخذوا مكانهم الطبيعي بين الامم
وليلعبوا دورهم في بناء الحضارات الانسانية وهو كصحفي كان من الطبيعي ان يكون في
دائرة الاحداث دوماً. ويتحسس
مواضع الخلل في الانشطة السياسية والاجتماعية والاقتصادية وغيرها.
ففي
اطار اهتمامه بالنواحي الاقتصادية اشار الى اهمية ايلاء الزراعة الاهتمام الكافي
باعتبارها:" ماء الحياة وروح الضائع. وهي علم وان محيط هذا
العلم واسع.. وان هذا العلم والصنعة في الدول الغربية يكتسبان دوراً كبيراً ومهماً
كبقية الفنون". وهو يفصح عن المه واسفه لما آلت اليه احوال الزراعة في البلد
فيقول: ويا للأسف لم تخرج من دورها الاولى برغم وجود مزارع واراضي صحراوية نبته
لدينا. لأننا لازلنا نستورد الحبوب من الخارج وهذا امر عجيب"! وهو يعزو السبب
في ذلك الى عدم الادراك للتطور الفني الحاصل للزراعة والاهمال في متابعته.
ويتوجه الى بني قومه يخاطبهم ويلومهم
فيقول: "ماذا
عملنا واي اصلاح بدأ منا وان الآلات الزراعية ليست منتشرة في كل مزرعة بل محصورة
في امكنة قليلة.. تنقصنا
جداً الآلات والادوات الجديدة الزراعية فنحن مثلما يقال حدادون بلا فحم. اعني زراع
بلا الات ولا ادوات". وقد رأى ان السبيل لتطوير الاقتصاد والزراعة بالأخص
لايتم الا بامتلاك الفلاحين للأراضي الزراعية لإعمارها واصلاحها وقد عبر عن ذلك
بقوله: "ان
الفلاحين المساكين.. وقد
وقع في قلوبهم الشوق الى امتلاكها.. ومن يدري لو سلمت الاراضي الى عهدتهم لاهتموا
بعمارتها واصلاحها". ودعا ايضاً الى فتح مدرسة زراعية في
البلد "وان هذه المؤسسة التي تهدي الينا تأثيراتها العظيمة.. باتت ضرورية لهذا
البلد ونهيب بذلك الى اولى الامر للقيام بفعالية لسد هذه الثغرة". كما دعا الى اعمار
الموصل من جهة الصحراء لكونها غنية بالدفائن الطبيعية، واهاب الى استغلال
اراضي منطقة سنجار الكبيرة والخصبة عن طريق زراعتها وايجاد البساتين فيها.
وقد
ربط تأخر وانحطاط الشعوب العثمانية وعدم مواكبتها لعالم المدنية. بالبطالة والبطء في
النهوض لاغتنام ثروة الصناعة. ومن اجل النهوض بالواقع الصناعي لمدينة
الموصل فقد اقترح تأسيس "مكتب للصنائع" واهاب باهل الحمية ان يبذلوا
جهدهم لإنجاح هذا المشروع "وان يقدموا على هذا الامر بقلوب صافية واسماع
واعية وهمم عالية وان لايحرموا هذه البلدة الخضراء من تلك الثمرة". كما اقترح بدل
استيراد بعض المواد الغذائية الضرورية من الخارج ان يتم تصنيعها في الداخل. ولأجل ذلك دعا الى تأسيس
مصنع للسكر في مدينة الموصل "الذي سيعمل على سد احتياجاتنا من جهة وتشغيل
شبابنا من جهة اخرى. كما اقترح تأسيس مصنع للأقمشة واعادة شهرة اقمشة الموصل (= الموسلين) التي طبقت
الافاق بجودة صناعتها.
وانطلاقاً من كون اللغة العربية هي احدى
مرتكزات الوجود العربي، فقد سعى الاتحاديون (بعد انقلابهم عام 1908 واعتقال
السلطان عبدالحميد) من خلال تأكيدهم على السياسة العنصرية الطورانية الى فرض سيادة
اللغة التركية، فانبرى العمري، وانحنى باللائمة على الاتحاديين وحملهم
مسؤولية انحطاط اللغة العربية وفي نفس الوقت ناشد واهاب االشباب العربي الى الحفاظ
على تراثهم ولغتهم العربية(:" فتذكروا ياابناء العرب ماللغتكم من
مزيد الشرف وجزيل الاعتبار.. لاتزال الامة العربية في كل قطر وزمان
حريصة على لغتها الشريفة وتاريخها الذهبي.. نعم ان للحكومة تأثيراً
في ذلك اذا لم تعن* بتعميم هذه اللغة في مدارسها الابتدائية.. ولكن على الشبيبة ان
تسعى وتتعاضد لما فيه خير الامة.. وينبغي على ابناء الوطن العربي ان
ينهضوا بهذه اللغة التي هي ارقى لغات الشرق" وقد قرن خير الدين العمري. الوطن باللغة وعبر
عنها بالشكل التالي "الوطن بمنزلة الاب واللغة بمنزلة الام ولعمـري ان لكل
منهما حقوقاً عظيمة ويجب القيام فيها فالى متى ونحن في هذا الرقاد بها يابني
الحدباء". ويقصد بمصطلح "الوطن" هو (الوطن العثماني) القائم على
الرابطة العثمانية.
وقد
علق الرجل آمالاً على ترقي المعارف وتطور التعليم ليلقي بضلالة على ترقية البلاد
العثمانية، اذ "لاترتقي البلاد والامة الا بارتقاء المعارف ولا ترقى المعارف
الا بنظام المكاتب ولا تنتظم المكاتب الا بهمة المعلمين وزيادة اخلاصهم وشفقتهم
على ابناء عبادالله..". ويفسر عوامل رقى الامم واثر التطور العلمي في ذلك
بقوله:" ان نجاح الامم قائم بنجاح افرادها ونجاح افرادها متوقف على ترقيتهم
في سلك العلوم والفنون وما من امة نبذت العلوم.. الا وهوت الى حضيض
الانحطاط، وما من امة تردت برداء العلم وسعت بنشر المعارف الا ونالت امانيها ورقت
اوج المعالي".
ومضى
خير الدين العمري في كشفه للاوضاع العامة ودعواته الاصلاحية مستنفراً الهمم
ومنبهاً الى ان العالم يدور ولابد من اللحاق به فيخاطب قومه: "أي بني الحدباء
استيقظت الامم فمالكم في رقاد عظيم وانحطاط.. قوموا بابداء الاعمال الخيرية
النافعة.. اسسوا
المكاتب لتهذيب ناشئتكم.. علموا اولادكم السياسة والامور
القانونية.. سيحوا
في الارض لترون خلق الله.. من الرجال العظام اولى الادمغة الفقيرة.. قوموا بتأسيس الشركات
واحياء التجارة لتسعد امتكم ويحيا وطنكم حافظوا على لغتكم فحياة الامم بحياة
لغتها".
وينطلق
الرجل في دعوته نحو التجديد من ثقته بعظم خصائص قومه وتاريخهم المجيد: "الكل يعلم
مالبني الحدباء من الذكاء الفطري والنجابة والدهاء والعفة وعزة النفس والعزم
والاقدام وحب التحلى بالفضائل عن الرذائل. كيف لا وهم العنصر العربي الكريم.. فما دخل احدهم مضمار
الا واحرز فيه قصب السباق.. فالى العمل يابني الوطن.. لارجاع ذلك المجد
القديم.. فهذا
عصر العلم والعمل وعصر النور والكهرباء.. اصبحت المدارس
العلميــة والزراعية والتجارية والصناعية تنادي ابنــاء الامم فالاقدام
الاقدام يابنــي الحدباء." والتفت
الرجل الى التنبيه لبعض المساوىء في الحياة الاجتماعية والى ضرورة تجاوزها.فانتقد
العادات الاجتماعية البالية القائمة على مراقبة الناس ورصد تحركاتهم وسكناتهم حتى
ان المرء ليحتار فيما يعمله: "وان جميع حركاته وسكناته واحواله
هدف.. للاعتراض.. في محيط يسوده الجهل
والحماقة والغلظة دائماً..".
وايماناً
منه بأهمية الدور الذي تضطلع به المرأة في بناء الاسرة والمجتمع، فقد نادى بان
تحتل المرأة مكانها الطبيعي واكد: "ان المرأة مقياس تربية الشعب.. وانها واضعة اساس التربية
الانسانية وهي اول بانية للأخلاق.. ان اطفالنا اليوم ورجالات الغد يجب ان
تربى من قبل الامهات في سيرة حسنة وتحصيل جدي وان تكون الامهات مالكات
للضمير" وفند ادعاء البعض بان تعليم المراة مفسدة لها وقال: "ان المدارس
والقراءة والكتابة وتحصيل العلوم لم تكن مفسدة لهن كما يتصور البعض وان الجهل وعدم
التعلم قد ساق بنصف النساء.. فريسة الحيل والدسائس" وهو بذلك
يعد في طليعة الدعاة لتحرير المراة والتمتع بحقوقها.
ونظراً
لمعارضته السلطات الاتحادية، فقد انضم الى الحزب الحر المعتدل، ودعا المواطنين الى
الانضمام اليه: "ايها المواطنون.. ياشعب العثماني
اركضوا الى هذا الحزب وهناك سيبتسم الوطن تجاه محبتكم.. اقراوا منهاجه ونحن
على يقين بان ضمائركم تسوقكم اليه.. وان المنهاج الاساسي
لهذا الحزب يتضمن منافع للوطن..".
وقد
كانت آماله كبيرة في دور المبعوثين الموصليين في مجلس المبعوثان العثماني وايصال
هموم الشعب والعمل على الاصلاح فهو يرى ان "وظيفة المبعوث تشبه الطبيب، لان
هذا المبعوث يقوم بتداوي الجروح - وتشخيص الامراض الاجتماعية والادارية الحاصلة في
الوطن وتقدير الدواء اللازم لها، وان وصفته هي القوانين.. وان مجلس المبعوثان
ومجموع هياته لاتتعدى كونه عبارة عن مجموعة اطباء (كونسولتو) لتشخيص المرض.."
ودعا الرجل الى اشاعة الممارسات الديمقراطية وتعميق مفرداتها، ومنها اقرار نظام
تعددية الاحزاب، "بغية حصول موازنة في البرلمان... لحد
الان فان الاحزاب المخالفة لم تنزل الى الساحة".
وبهذه
الطروحات يعد خير الدين العمري في طليعة الدعاة لتعميق الممارسات الديمقراطية في
المجتمع.
لقد آمن بان الطريق للخلاص من الانحطاط
وحصول الانفراج لايتعارض والانفتاح على المدنية الغربية والتفاعل مع اسباب الحضارة
وفي جوهرها لا محاكاة المظاهر: "علينا ان لانقوم بتقليد الاجنبي
في موديلاته ومشيته.. وشواربه
وربطته.. بل
علينا ان نقلد عملهم ومهارتهم الصناعية وعلومهم وفنونهم ودراساتهم" وحمل
الدولة بعض المسؤولية لإهمالها اصلاح
الاوضاع ووضع المجتمع على اعتاب المدنية الحديثة:" ان الشعب الذي
لايقترح ولا يبدع يحتاج الى مرشد ومتعلم وهو الدولة واننا بقولنا هذا نحمل الدولة
التي عليها ان تقوم بتعميم الصناعة والزراعة والتجارة وفتح المدارس" ثم يفصح
عن تشاؤمه من عجز الدولة بالقيام بتلك المهام "دولة منذ سبعمائة سنة ولحد
الان لم تقم بعمل مرساة السفن على نهر دجلة.. او تقوم بإرواء اراضينا. وقد قالت العرب"
ماحك جلدك مثل ظفرك" ويورد امثلة لبعض الدول وكيف نهضت بواقعها بعد الانحطاط
كاليابان.
ثم
يعقد مقارنة بين مدينة نيويورك الامريكية ومدينة الموصل، ويخلص الى ان الاولى
اعلنت مكافأة للشخص الامي الذي يظهر فيها، في الوقت الذي ظهرت في الموصل القراءة
والكتابة منذ الاف السنين وهي تشكو من القراء والكتاب.
ولخير
الدين العمري مآخذ على المدينة الغربية، اذ عبر عن استيائه من
الاعتداءات الايطالية على طرابلس الغرب وعد هذه الاعتداءات "قد لطخت المدنية
العالمية وانقصت في قيمتها "وتساءل عن مفهوم المدنية لدى الدول الغربية
بقوله: "ان
المدينة في القرن العشرين لاتجوز هذا ولن تجوزه .فان كانت اوربا تريد ان تطبقها
علينا وحدنا، فعلى العالم ان يبكي دماً، وان كان هذا التجاوز يعد مشروعاً فاين
تبقى الموازنة الدولية، وحقوق الدول والمعاهدات الدوليـة التي تضمن بقاءها"
ودعا الى الوحدة والتضامن والاتفاق كأساس للمحافظة على الرابطة العثمانية بقوله: "لو حصل الاتفاق
بيننا وجعلنا كلمتنا واحدة فانه ليس ايطالياً بل اكبر اعدائنا لايتمكن من التجاوز
علينا".
يبدو
لنا من عرض ماتقدم من افكار، بان خير الدين العمري كان من المؤمنين بالاصلاح
والتجديد والانفتاح على المدنية الغربية بما يتناسب وواقع المجتمع العثماني
والرابطة العثمانية والشخصية الاسلامية، وهو يعزز ذلك بالقول: "انني في جريدة
النجاح وفي كل ماكتبته ادعو لاصلاح الاخطاء وتقويم الاعوجاج مع الاخلاص للرابطة
العثمانية كمجموع يقف امام تيار اوربا الجاري لئلا تصبح البلاد الاسلامية مستعمرة
لغير المسلمين".
وقد
ترك هذا الرجل المصلح بعض المؤلفات الرصيفة وهي:
1- "الواح
الحرب" (باللغة التركية).
2- "مقدمات ونتائج"،
بأربعة اجزاء (ولم يزل مخطوطا)ً* ويتحدث فيه عن تاريخ
العراق السياسي للفترة من (1921-1958م).
3- "من المهد الى
اللحد". بجزئين (ولم يزل مخطوطاً *) يتناول فيه سيرته الذاتية وتاريخ الموصل
والعراق السياسي اواخر العهد العثماني وبداية التأسيس الوطني.
4- "من كل وادي
حجر" يتناول فيه مواضيع سياسية في تاريخ العراق الحديث والمعاصر.
5- "اولاد عاصم بن
عمر بن الخطاب" (ولم يزل مخطوطاً)* يتناول فيه الجذور التاريخية للاسرة
العمرية.
6- فضلاً عن عشرات
المقالات باللغتين العربية والتركية في جريدته النجاح.

