قراءة في مسرحيات يحيى (ق)

 


قراءة في مسرحيات يحيى (ق)




مسرحيات يحيى (ق) بهذا العنوان أصدر الأديب والباحث التراثي القدير مثري العاني كتابه عن دار الشؤون الثقافية 2006، ويقع الكتاب (المسرحيات) ب 223 صفحة من الحجم المتوسط. وقد كانت إلتفاتة الأستاذ مثري العاني مهمة في تقديم الأعمال المسرحية لإحدى أبرز الشخصيات الموصلية التي اضطلعت بالعمل الوطني والأدبي والفني وعلى صعيد كتابة الروايات والمسرحيات ذات المضامين الوطنية والتي تحظ على البسالة والشجاعة والاقدام في أدق مرحلة من مراحل تأسيس الدولة العراقية ومنذ عشرينيات القرن العشرين ومع تواجد السلطات البريطانية الانتدابية في العراق.

لقد عرف عن يحيى الشيخ عبد الواحد المعروف باسم (يحيى ق) اهتمامه بالأعمال المسرحية والفنية منذ فترة مبكرة من شبابه ولكونه ذو فكر متقد ومحباً لوطنه وشغوفاً بخدمته، اذ تعرض للسجن والاعتقال مرات عديدة لطروحاته السياسية الجريئة ومناداته بالاصلاح كما أنه اُبعد عن الموصل مرات عدة ولم يفت بعضده، اذ سخّر كل امكانياته وسعى الى توظيف قابلياته للتعبير عن ارتباطه بالوطن، في مرحلة كان العراق فيها بأمس الحاجة الى خدمات أبنائه. اذ خبِرَ يحيى (ق) سوح العمل الوطني واهتم بالنشئ الجديد ومارس التعليم في العديد من المدارس في الموصل الصباحية والمسائية ووجه عنايته لمكافحة الأُمية، ووجد بأن قدراته تتعدى العمل في مجال واحد فأخذ يساهم في تأسيس الفرق الفنية المسرحية مثل (فرقة دار التمثيل العربي) وفرقة (المعهد العلمي) الى جانب ممارسته التعليم وكذلك كتابة الروايات والمسرحيات التي تحمل المضامين الاسلامية والتأريخية في إطار تربوي تستنفر عوامل الفداء والالتصاق بالوطن والتجذر معه، حيث كان يشارك في تمثيل معظم ما كتبه مع زملائه الذين لا يقلون حماسةً ووطنية ً وحب للوطن، وبالرغم من قلة إطلاعهم على الأعمال الأدبية وأساليب الكتابة المسرحية آنذاك، نجد أن مسرحيات يحيى (ق) جاءت معبرة عن مضامينها مرتكزة على المرجعيات التأريخية والأحداث والشخصيات التي لعبت أدواراً مهمة في تأريخنا العربي الاسلامي وهذا ما نلحظه من عناوين الروايات والمسرحيات التي قام بتاليفها يحيى (ق) ومنها (فتح مصر، فتح الشام، فتح القادسية).

وعن السبب في اختيار العاني للكتابة عن مسرحيات يحيى (ق) يقول : " إن الظاهرة التي تلفت النظر في بداية مسرحنا الحديث ظهور شخصيات شاركت بسهم وافر جداً في نهضتنا المسرحية والأدبية، واستطاعت أن توصل فنوناً مستحدثة في أدبنا ومسرحنا كما أنها استطاعت أن تخلق البيئة الصالحة والرأي العام الأدبي المناسب وبذلك تمكن أدبنا أن يساير الأدب العالمي الى حد ما. وعلى الرغم من ذلك فان الكثير من هؤلاء الأعلام لم ينالوا حظهم الملائم في الدراسة الموضوعية للبحث الكامل فيما صدر عنهم من أدب والسبب في ذلك يعود الى قلة المصادر والوثائق التي تتيح للدارس التعرف الكامل على هذه الشخصيات.. ومن هؤلاء الرواد الذين استحقوا الدراسة والبحث الأديب المسرحي والمربي والفنان والمناضل يحيى الشيخ عبد الواحد آل زين العابدين الشهير باسم (يحيى ق) ".

الكتاب تضمن عرضاً لثلاث مسرحيات وهي مسرحية فتح القادسية والمكونة من خمسة فصول والفصل الأول تألف من تسعة مشاهد والفصل الثاني من خمسة وعشرين مشهداً وهكذا، وجاء في مفتتح هذه الرواية بقلم كاتبها ما يلي : " بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على النبي العربي العظيم وعلى آله وصحبه أجمعين (وبعد) فهذه رواية تمثل واقعة من وقائع العرب الفاتحين أُقدمها الى القراء الكرام راجياً تشجيع المسرح العربي والله من وراء القصد ".

أما روايته فتح مصر على يد عمرو بن العاص، فقد قدم لها المؤلف بقوله : " بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على النبي العربي العظيم وعلى آله وصحبه أجمعين (وبعد) فقد حملني على تأليف هذه الرواية تكليف إخواني الممثلين وغيرهم من الشبان الأفاضل، ودفعني الى الاسراع في إحضارها حبي للتمثيل العربي الذي لا أزال أعتقد أنه من أهم الأساسات التي يجب أن تشاد عليها دعائم نهضتنا الحديثة وها أنا أطبعها ليعم نفعها والله من وراء القصد 29 محرم الحرام سنة 1344 ".

ومما نلحظ على تلك الروايات والمسرحيات أنها كانت ترتكز على العمق التأريخي للأمة تماشياً مع متطلبات المرحلة الصعبة التي كانت تمر بها البلاد في مقارعة الأجنبي الذي جثم على صدر الوطن بدعوى الانتداب، فان نقده كان تلميحاً لا تصريحاً من خلال الأعمال الأدبية التي قدمت في المنتديات الأدبية والفنية وأما عما تضمنته الفصول والمشاهد المسرحية فنترك الاستمتاع بها من قبل القارئ الكريم.

وان كان لابد من كلمة في هذا المقام تسجيلنا كلمة عرفان وإمتنان للكاتب التراثي والأديب القدير مثري العاني (رحمه الله)الذي ما إنفك يتحفنا بالأعمال التراثية والفنية المعبرة عن ثراء الموصل بروادها وعطائها المستمر . 


تعليقات