محمود الملاح:وبث الوعي القومي العربي

 




ولد في الموصل سنة 1891 ودرس في المدارس العثمانية الرسمية، فإأتقن قواعد اللغة التركية. ثم درس في المدارس الدينية فأتقن علم الصرف والنحو والمنطق والبيان والعروض وحصل على الاجازة العلمية في حفل حضره علماء الموصل انذاك بعد تلقيه العلوم الدينية على الشيخ عبدالله النعمة وأخذ عنه ايضاً الرأي الحر والمباديء القومية التي لاتتعارض ومباديء الدين الاسلامي. عكف منذ مطلع شبابه على دراسة مؤلفات زعماء الاصلاح العرب امثال: عبدالرحمن الكواكبي ومحمد عبده وغيرهم.

وهو بهذا الصدد يقول: "كنا نفراً من الشباب العربي المؤمن نطالع الكواكبي وأخوانه ونتطلع الى النهضة والاصلاح في بيئة خيم عليها الجهل وران الخمول".

وبعد انتهاء خدمته في الجيش العثماني بانتهاء الحرب العالمية الاولى، سافر الى سوريا سنة 1919 بمهمة فكرية قومية، يحدوه الامل في العثور على مخلفات الكواكبي المخطوطة.  وبعد وصوله الى سوريا عهدت اليه الحكومة العربية فيها، بعض الوظائف العلمية لندرة من يحسن اللغة العربية في دوائر الحكومة، ولما عرف عنه من تفان واخلاص في عمله، حيث بقي في خدمة الحكومة العربية حتى سقوطها فعاد الى الموصل. 

ثم بعض الوظائف التعليمية في بغداد كالتدريس في دار المعلمين وفي المدرسة العسكرية، وبعد الغاء وظيفته اختار العزلة والمطالعة وقرض الشعر، حتى انتخب نائباً عن الموصل سنة 1928.

لقد ساهم الملاح مع طلائع الوطنيين الاحرار في الموصل ابان العهد العثماني في بث الوعي القومي عن طريق الاناشيد والقصائد الشعرية الحماسية التي تبعث على الفخر بالعروبة والدين الاسلامي او تحفز النشيء الجديد على اقتفاء اثر الاجداد في اعادة امجاد الامة العربية والتحرر والعيش في ظل الحرية والاستقلال، فجاءة جل اعماله الادبية والفكرية لتمزج بين شدة الولاء للعقيدة الاسلامية مع حب العروبة والقومية العربية، ففي نشيد له يتغنى بالبطولات العربية الاسلامية زمن الفتوحات الاسلامية التي شملت مشارق الارض ومغاربها يقول:


نفسي الفداء لقوم


في الارض كانوا نجوماً


اذا بكيت عليهم


دوماً فلست ملومـــاً


بالسيف والعدل سادوا


حينـاً وفرساً وروماً


وفي ذات الاطار يتغنى بالمجد العربي وتاريخه العظيم ويتألم لما آلت اليه اوضاع العرب من تأخر وانحطاط فيقول:


يابدراً بمجد العرب كامل


فــي اندلس مالك آفل

كم ضاءت بذلك العصر نوراً


واليوم غدت كالليل حائل


فيعود الملاح ويدعوا قومه للنهوض وترك التكاسل والسعي في بناء الاوطان والمجتمع فيقول:


يابني الاوطان جدوا


واخلعوا هذا الكسل


ليس مثل السعي شيء


نبتغي منـه الامل


قمر العليـــاء لولا


    السعي فيها ماكمل 

 

واخيراً يعد محمود الملاح من المؤمنين بالفكر الاصلاحي ذو التيار العروبي الاسلامي وقد سخر كل الامكانيات في سبيل الاصلاح والنهوض وهو بهذا الصدد ويقول: "ان اريد الا اصلاح مااستطعت تحت اشعة هذه الكلمة القدسية الخالدة اجريت قلمي في كل موضوع طرقته للاصلاح دينيا كان او ادبياً نظماً كان او نثراً ان هدفي.. اعداد جيل صالح وتنوير الطريق للاجيال الاتية.

لقد بقي الملاح وفياً لمبادئه فأستمر بعد تأسيس الحكم الوطني للتصدي لموضوعات اجتماعية وادبية ودينية من خلال المحاضرات التي يلقيها على جموع من المثقفين والمتعلمين ومن خلال المصنفات والرسائل منها: الوحدة الاسلامية. تحذير المسلمين المتلاعبين بالدين. تاريخنا القومي بين السلب والايجاب. عبد الباقي العمري وغيرها. وقد توفي سنة 1969.


تعليقات