واسمه الحقيقي (نيقولا) عبدالنور، قبل اعتناقه الاسلام سنة 1922 وهو من مواليد الموصل سنة 1890م، تلقى تعليمه في مدرسة الاباء الدومنيكان، ثم التحق بالمدرسة الاعدادية الملكية ولما نال شهادتها، رحل الى العاصمة العثمانية للالتحاق بمدارسها العالية، وقد جرت له مع معاون مدير المدرسة الاعدادية في الموصل، حادثة تكشف عمق الاحساس الوطني والقومي لديه، حيث قال له المعاون يوم اخذ الشهادة "أتريد ان تصبح من دعاة حزب تركيا الفتاة؟ فأجابه ثابت، عفواً اني اريد ان اكون من انصار الفكرة العربية. وفي الاستانة التحق بكلية الحقوق في "جامعة دار الفنون" وسرعان ماتعرف على شباب العرب هناك ومنهم عبدالكريم الخليل، فأسسوا "المنتدى الادبي" الذي جمع نخبة من شبان العرب المخلصين للقومية العربية، وكان ثابت عاملاً من عوامل نشر القومية العربية وايقاظ العاطفة القومية في صدور الشبان العربي. ومن مواقف عبدالنور القومية الجسور، انه حينما اعتقل عزيز علي المصري (وهو من الشخصيات القومية ومن مؤسس جمعية العهد). من قبل رجال الشرطة السريين، ابدى عبدالنور رغبة اكثر من مرة عن استعداده لاختطاف المصري من السجن وتحريره، ورغم ممانعة الرجال الاحرار في العاصمة العثمانية من خطورة هذا العمل، الا انه اخذ يتنكر بازياء متنوعة ويطرق الابواب المختلفة، وحدث ذات مرة انه تنكر بزي قسيس ووضع لحية كثة مستعارة ودخل السفارة البريطانية طالباً منها التدخل للافراج عن المصري باعتبار ان مصر محمية بريطانية وان الاخيرة لها الحق في التدخل لاطلاق سراحه.
ولما نشبت الحرب العالمية الاولى، رجع عبدالنور الى الموصل ولم يكن قد أكمل دراسته بعد، فبدأ يعمل رفقة اصدقائه ورفاقه على بث الفكرة القومية بالموصل وشرع بعقد الاجتماعات السرية، والقاء المحاضرات في المدرسة الاعدادية، وقد وصف احد معاصريه محاضراته المؤثرة بقوله: "بدأ الحديث بالتعارف والتودد فالاشادة بذكاء العربي وتاريخه الذهبي وسيره الكريمة وعدله فيمن حكم من شعوب.. وأكد ان بداية الحاكمية التركية كانت نهاية للسيادة العربية، والبقاء على هذه الحال سيذهب بكل بقية عربية الى الزوال" وأكد بأن العثمانيين اغتصبوا الخلافة العربية.
لقد كان لتلك المحاضرة اثراً بالغاً في نفوس الطلاب الذين بدأوا يتناقلون مضمونها فأخذ المتحمسون للافكار الوطنية والقومية يتهافتون على مجالسه للاستماع لمحاضراته الحماسية فيثير فيهم الشعور الوطني والقومي. وبدأ عبدالنور يحفزهم على انشاء الجمعيات والنوادي، حتى تناهت اخباره الى السلطات الحاكمة،فأحاطته بالجواسيس الامر الذي ادى به الى مفاتحة بعض الشبان المهتمين بالعمل الوطني بتأسيس جمعية سرية غايتها التحرر من السيطرة التركية. فولدت جمعية "العلم" سنة 1914، واختاروا هذه التسمية ليتمكنوا من تأويله من العلم (بفتح العين) الى العلم (بكسر العين) خوفاً من بطش السلطات الاتحادية، وكان اسم ثابت عبدالنور المستعار في الجمعية هو "حسان" وأخذ بعد تأسيس الجمعية بالمجاهرة بارائه وعدائه للسلطات العثمانية، فالقت السلطات المحلية القبض عليه وعلى اخوه بشير عبدالنور، وكان جمال باشا السفاح الذي القى القبض على الاحرار العرب في بلاد الشام قد أصدر امراً بالقبض عليه ومحاكمته بتهم اشتراكه مع مؤسسي المنتدى الادبي (بتمزيق الوحدة العثمانية) فسيق عبدالنور الى بغداد ومنها الى سوريا ليحاكم في الديوان الحربي بعالية، الا ان محاكمته أجلت شريطة ان يرسل الى ميدان الحرب في فلسطين او الدردنيل في الوقت الذي أعلن فيه الشريف حسين بن علي الثورة العربية في الحجاز سنة 1916. فتمكن ثابت عبدالنور من الفرار من الجيش العثماني والالتحاق بالثورة العربية في الحجاز. واستأنف هناك نشاطه مع احرار العرب اعمالهم الفكرية والسياسية بأسم "جمعية العهد العراقي" وكان يتنقل بين مصر والشام واوربا برفقة الامير فيصل بن الحسين او موفداً من قبل الجمعية للدفاع عن حقوق العرب والمطالبة باستقلالهم.
وبقي ثابت عبد النور مخلصاً لمبادئه القومية ومكث في الشام حتى سقوط الحكومة العربية في دمشق، فعاد الى العراق ليساهم في نهضته العلمية والادبية والسياسية، فطرح مشروع "المعهد العلمي" وقدم طلباً الى السلطات المسوؤلة سنة 1919-1920، وفتح مكتباً لهذا الغرض فأقبل عليه الشبان للانتماء باعداد كبيرة وفتحت شعبه لتدريس اللغة الانكليزية باشراف مدرسين عراقيين، وأخذ المعهد ببث روح المقاومة للاحتلال البريطاني للعراق، مما حدا بالسلطات الحاكمة الى تشديد المراقبة عليه ورفاقه. الامر الذي ادى بانسحاب اعضاءه الواحد تلو الاخر حتى اغلقت ابواب المعهد بعد ان استمر في العمل طيلة سنة كاملة. وبعد تأسيس الحكم الوطني في العراق تقلد مناصب حكومية عدة وروي لي بان ثابت عبد النور كان قد اتفق مع احد الاشخاص المقربين اليه من الموصل بان يسلمه كتاب يضم مذكرات حياته الحافلة غير ان الموت لم يمهله يوم قبل موعد التسليم، ففقدت مذكراته. حيث توفي سنة 1958.

