ولد في الموصل سنة 1889م وترعرع متشرباً بالقيم الدينية وحب الوطن، درس على بعض علماء الموصل، ثم تخرج في دار المعلمين الابتدائية. ونشط في التصدي للسياسة الاتحادية (الاتحاد والترقي) او التعبئة ضدهم. وشارك في النشاطات القومية وتأسيس الجمعيات "كجمعية العلم" و"العهد العراقي" و "جامعة الاداب" وكان معتمداً للجمعية الاولى والثانية ورئيساً للاخيرة التي ضمت في عضويتها كل من محمد سعيد الجليلي. (كاتباً) وعبد المجيد شوقي البكري. (محاسباً)، كما ساهم في النشاطات الادبية والعلمية، فهو من مؤسسي "مكتبة الخضراء" ومدرسة "دار النجاح الاهلية". واتخذ من مهنة التدريس وسيلة لغرس القيم الدينية والمباديء القومية لدى الناشئة في الموصل.
وكان له مجلساً ادبياً وسياسياً وعلمياً سمى "بالندوة الغلامية" كانت تعقد في داره في محلة باب النبي ويؤمها الشباب ذوي النزعة القومية ويتبادلون فيها الاحاديث في الامور الوطنية والقومية والادبية، ويقراون بعض الصحف والمجلات التي تصلهم من الاقطار العربية وبخاصة مصر والشام فضلاً عن الكتب ذات المضامين القومية ككتاب "ام القرى" لعبدالرحمن الكواكبي، وغالباً مايتناقشون حول مضمون كل فصل يقرأ في الكتب التي يتناولونها، ومن ابرز رواد تلك الندوة مولود مخلص. وعلي جودت الايوبي وحمدي جلميران وغيرهم.
كما كانت تلقى في هذه الندوة، الخطيب الحماسية التي تتناول تحليلاً للاوضاع العامة وما تتطلبه من جهود وتدابير، ففي احدى الجلسات، انبرى مولود مخلص، خطيباً يحذر من نوايا الاتراك وما يحيكوه ضد العرب ومحللاً اوضاع الدولة ومشخصاً مواضع الضعف فيها وداعياً الى اليقظة والنهوض، فاردف يقول: "ايها الناس، انتبهوا الى ماتريده بكم الاتراك من شرور، انتبهوا الى ما احاط بكم من خطر، انتبهوا الى موت ابدي لاقيامة بعدة.. ان العدو قد فتح فاه الكبير الواسع ليبلعكم، ان خصومكم قد استعدوا للايقاع بكم والنيل منكم.. ايها الاخوان. ان البحر من ورائكم والعدو من امامكم وليس لكم الا ماتحصلون عليه من كسب ايديكم، ان الرجل المريض (الدولة العثمانية) محتضر فان شفي وهذا الامل بعيد فسيدع الحليم منكم حيران وان مات وهذا هو غالب الظن فسترون ابا (الشفقة) راكباً حصانة وهو يجوب بين ظهرانيكم.. اخواني تعلموا، علموا استيقظوا، تنبهوا، اعرفوا انفسكم، حافظوا على قوميتكم دافعوا عن حقوق امتكم واوطانكم.." وفي نهاية كلامه رد عليه الغلامي مطمئناً اياه بحرص احرار الموصل على انتهاج الخط القومي والنضال من اجل الاستقلال حيث قال: "ايها الهمام: هون عليك روعك فان الفرج بعد الكرب.. نحن عند حسن ظنكم نحن مستعدون للموت ليحيا من بعدنا فكونوا على ثقة باننا ان شاء الله من العاملين على خطتكم ومن المعتصمين بمبادئكم".
وقد استمرت الصلات النضالية بين محمد رؤوف الغلامي ومولود مخلص،بعد انتهاء الحكم العثماني وسيطرة القوات البريطانية على العراق، ففي 2 حزيران سنة 1919 م. ارسل الغلامي الى رفيقه رسالة يذكره فيها بما قطعوه على انفسهم من عهود في سبيل نصرة القضية العربية وتحقيق الاستقلال، مشيراً الى دقة تحليلاته وصواب ارائه.
ومما جاء فيها: "ان خيالك لن يبرح من مخيلتي على طول امد البعاد ولا زلت اذكر تلك الايام التي كنا نجتمع فيها ونستمع الى احاديثك الحماسية.. وقد كانت تلك الاحاديث تبدو للبعض في تلك الايام كأنها حلم من الاحلام وان تحقيقها ضرب من الخيال في حين انها الان اصبحت حقيقة واقعة بفعل خدماتك الصادقة وخدمات احرار هذه الامة والتضحيات التي قدمتموها جميعاً في سبيل الوطن.. اما نحن فقد عاهدنا الله على المضي في الطريق الى ان نظفر بالحرية والاستقلال او نموت بشرف وعز..".
وبقي الغلامي وفياً لمبادئه مناضلاً من اجل تحقيق الاستقلال الوطني واجلاء القوات الاحتلالية البريطانية عن اراضي الوطن، وقد تعرض من جراء مواقفه القومية الشجاعة الى التوقيف والسجن، ويصف احد معاصريه منظراً لصق بذاكرته اثناء الثورة العراقية سنة 1920م بقوله: "خلال الثورة العراقية قبل الاستقلال، اشتدت الحركات الوطنية في الموصل وتشدد الحكام العسكريون في المراقبة والمطاردة والعقاب. وثمة منظر لصق بذاكرتي، منظر رؤوف افندي الغلامي يسير حافي القدمين، عاري الراس في يديه قيد يربطهما ويسوقه احد الجلاوزة. ممن اشتهروا بالقسوة في معاملة الوطنيين ارضاء لسادتهم الانكليز".
وبعد خروجه من السجن لم يفتر واستمر على نهجه وخطته ونشاطه الدؤوب في جمعية العهد. فكان لولباً في العمل السياسي وقاد مع زملائه الاتصالات بين فرع جمعية العهد في الموصل،وخاصة مع الزعيم الوطني ياسين الهاشمي وشقيقه طه الهاشمي وسعيد الحاج ثابت والمركز العام في دمشق وله عدداً كبيراً من الرسائل التي كان يرسلها لزملائه في النضال داخل القطر وخارجه، وكان نشيطاً ابان الثورة في تلعفر سنة 1920م الممهدة لثورة العراق الكبرى وله رسائل عديدة يحرض فيها الشيوخ ورؤساء العشائر على الثورة ضد الانكليز.
وكان الغلامي يدعو الى اقتران العمل بالعلم، لتنهض الامة الى مستوى الرقي والسعادة ولا تكاد تخلو أي خطبة من خطبة دون التاكيد على هذه الناحية،ففي خطبته التي القاها امام الملك فيصل الاول. في حفلة بلدية الموصل سنة 1921، اكد على ان: "العمل هو الذي يمثل الامة تمثيلاً حقيقاً ويجعل للامة حياة قائمة في هذا الوجود.. العلم شمس سطح على الخافقين فكساها نوراً.. والمستقبل فهو البحر الذي لايدرك ساحله وهو الذي تبنى صروح الامال على اكتفاف رجاله، اطفال اليوم،رجال الغد فيجب علينا ان نعد له عدته ونتاهب له اهميته وماهي الا تعليم الناشئة وتدريبها على الاخلاق الفاضلة. فالى التعليم والعلم ايها القوم الى التبصير والسكنية ايها الكرام".
ونظراً لشغفه بالعلم ورغبته بتكملة دراسته في العلوم الدينية فقد اتصل بالشيخ عبدالله النعمة ودرس عليه علوم الشريعة النقلية والعقلية واجيز الاجازة العلمية سنة 1943م.
وعلى الرغم من حياة الرجل المليئة بصفحات النضال الوطني والعمل الاصلاحي ذي الاتجاه الديني- الوطني الا انه لم ياخذ نصيبه في فترة مابعد تاسيس الحكم الوطني، فقد قوبل بالتجاهل والنسيان من رفاق الامس، فبقى في مهنة التدريس يبشر بمبادئه الاسلامية والعربية القومية ثم طلب احالته على التقاعد، واستمر في نشاطه السياسي حيث انضم الى حزب الاحرار واسس جريدة "صدى الاحرار" التي عالجت القضايا السياسية والقومية والاجتماعية.
ويكاد يمثل الغلامي تياراً اصلاحياً توفيقياً بين الوطنية والاسلام وكانت وسائله وادواته، الندوات والخطب والرسائل والتجمعات وبخاصة الندوة الغلامية، وقد لاقت افكار هذا التيار رواجاً وتعاطفاً ومن ابرز رجالاته: محمد رؤوف الغلامي ومحمد سعيد الجليلي ومحمود الملاح وجميل الجميل وعبد المجيد شوقي البكري وقاسم الشعار وسعيد الحاج ثابت وفاضل الصيدلي وغيرهم. وستبرز كتابات وافكار هؤلاء بشكل كبير بعد تأسيس الحكم الوطني في العراق. وقد ترك محمد رؤوف الغلامي مؤلفين مطبوعين هما "المردد في الامثال الموصلية" و"العلم السامي في ترجمة الشيخ محمد بن مصطفى الغلامي".

