ولد في مدينة الموصل سنة 1896ونشأ في كنف والده الحاج حسين أغا الجليلي، دخل المدرسة الابتدائية وانهى دراسته في الاعدادية الملكية في الموصل، وحصل على شهادة التأهيل للتعليم بعد دخوله امتحان مجلس معارف الولاية في العهد العثماني، وتولى التدريس في عدد من المدارس منها مدرسة دار العرفان، ودأب على بث الفكرة الدينية والوعي الوطني والقومي بملازمة محمد رؤوف الغلامي، ويعد الجليلي من المؤسسين لعدد من المؤسسات التعليمية والثقافية والوطنية منها: جامعة الاداب وفروعها، ومدرسة دار النجاح والمكتبة الخضراء وندوة الحمراء.
وبرز كعضو نشيط في جمعية العلم السرية خلال الحرب العالمية الاولى، ثم في جمعية العهد، ونظراً لنشاطه السياسي المتنامي، فقد فصل مع اخوانه الوطنيين الاحرار من الوظائف ابان حكم السلطات الاحتلالية البريطانية، وعند قيام الحكم الوطني استمر في نشاطه من خلال "النادي الادبي" كما عاد للتوظيف وتقلد مناصب حكومية عدة، وساهم في اغناء الحياة الفكرية والثقافية بسلسلة من المقالات المتنوعة في المجالات السياسية والادبية وعلم الاجتماع الى جانب بعض المؤلفات، كما انه كان المراسل الصحفي الوحيد في الموصل ابان عهد الاحتلال البريطاني وبداية الحكم الوطني، لعدد من الجرائد في بغداد، كالاستقلال والرافدين ولسان العرب ودجلة وغيرها.
ومن اعماله الجليلة ابان السيطرة العثمانية،وبغية المحافظة على الموروث العربي وتنمية المشاعر الوطنية واستنهاض الهمم قام محمد سعيد الجليلي برفقة نخبة من الادباء الموصليون ذوي الميول الوطنية بجمع الاناشيد ذات المضمون الوطني والتحرري واصداره على شكل مطبوع سنة 1914، وقد ساهم هو ايضاً بكتابة الاناشيد،ففي نشيد له، يدعوا الشباب الى نبذ الخمول والعادات السيئة ويحظهم على العمل واقتناء اثر السلف ليكونوا خير دافع ومحفز للسعي والاجتهاد ومما جاء فيه.
وللجليلي نتاجات فكرية ساهمت في انضاج الوعي الوطني والقومي في الموصل عن طريق تحليله للاوضاع السياسية والاجتماعية والاقتصادية للعرب، ففي المحاضرات التي القاها في النادي الادبي في 22نيسان 1922 تطرق الى جملة مفاهيم تعجل على النهوض بالواقع العربي، اذ دعا الى استقلال العرب ووحدتهم وعد حياة الامة منوطة بثلاث عوامل: سياسي واجتماعي واقتصادي ادبي، واعتبر ان حياة الامم وحفظ كيانها منوط بالمحافظة على عاداتها واخلاقها وتقاليدها والمحافظة على جنسيتها، واكد ان لاحياة للامة وهي اسيرة اقتصادها لان الاسر السياسي يمكن التخلص منه، اما نيل الحرية والاستقلال بدون الخلاص من الاسر الاقتصادي لايجدي نفعاً.
وفيما يتعلق بترقية العامل الادبي فقد عد مقياس الامة بعلمها وأدبها واخلاقها واعتبر المدارس الاساس في نمو الجيل الجديد متعلماً، لذلك اشار الجليلي الى اهمية الاكثار من فتح المدارس في المدن والنواحي والاقضية ولتشمل حتى القرى، كما انه لم يرى بداً من التطرق الى اهمية دور المرأة في حياة الامم حيث يرى ان الام مدرسة وان الواجب يقضي الاهتمام بها وتعليمها وترقيتها عن طريق فتح المدارس للبنات وتعميمها فهو يقول: علموها وثقفوها فتعمر بيوتكم وترفع شوؤن هيأتكم الاجتماعية التفتوا الى تعليم المرأة قبل حشد الاموال "وقد حمل الرجل مسؤولية هضم حقوق المرأة وتخلفها في المجتمع في الوقت الذي خلقت لتكون قرينة له.
ورأى أن من مكملات ترقية العامل الادبي انشاء المعاهد والنوادي على اختلافها لتنمية ملكة الخطباء والمصلحين في البلاد، كما اهاب بتنمية الفنون الجميلة حيث يرى ان "التمثيل يؤثر على النفوس والاخلاق اكثر من مائة درس نظري يتلقون على رحلات المدارس. وهو يرى ان سعادة الامة ترتكز على اربعة دعائم هي: الحرية العامة او الاستقلال وخدمة الوطن وانتشار الفضيلة وشمول العدل والسلام، حيث عد الاستقلال اكبر حياة الامم ولايعرف قدره الا الشعب الذي اغتمط حق حريته، اما خدمة الوطن فتكون كما يرى بتشييد المشاريع الخيرية وبث العلوم والآداب والعمل على ترقية البلاد مادياً وادبياً وعن طريق تشكيل الشركات الزراعية والصناعية.
وهنا لابد من الاشارة الى ان محمد سعيد الجليلي قد ترك اثاراً ومصنفات تاريخية وسياسية وادبية منشورة وهي: كيف نجد السعادة. كيف يرقى العراق خواطر ويوميات. الاناشيد الموصلية، من صميم الواقع. اما المخطوطة فهي: تراجم رجال الحكم في العراق. للحقيقة والتاريخ. ضحايا الاستعمار في الشرق العربي. مذكرات الشباب واحلامه مداعبات بين شاعر وصديقه. مجموعة من شعر شبابه. ومما يؤسف له ان اعماله المخطوطة لايعرف مصيرها اليوم. حيث توفي سنة 1963.

