مصطفى الصابونجي - رجل البر والاحسان

 


مصطفى الصابونجي

مصطفى الصابونجي - رجل البر والاحسان

 

رجل البر والاحسان

 

( ١٨٨٨ - ١٩٥٤ )

 

مشهد التأبين

 

أ.د.ذنون الطائي

 

 

في شهر آب أفل نجم منير وعلم من اعلام البر والاحسان في مدينة الموصل وأحد ابنائها البررة الذي تمع تاريخه بجلائل الاعمال السياسية والاقتصادية والاجتماعية ، فتاريخه يحدثنا عن اشتراكه بالاعرابي الوطنية منذ ايام الحرب العالمية الأولى ودعمها ماديا ومعنويا ، وهو من انشأ ايام الخلاء والمجاعة في الموصل خلال الحرب ، فرنين في خان المفتي لتوزيع الخبز على المهاجرين والفقراء يوم كان سعر الحنطة يومذاك عشرين قرشاً ذهبا

 

وعن اعمال البر تشير الى قيامه بعمارة جامع شيخ مجول في باب لكش من جيبه الخاص ، وعمارة جامع عبدال وعمارة جامع الصابونجي ، وعمارة ضريح ابن الأثير ، وعمارة قبة مدرسة يونس النحوي وتجديد جامع الامام ابراهيم وتوسيعه ، وانشاء جامع في السجن ( في محلة السجن سابقاً ) لارشاد المساجين ، وتشييد جامع الشيخ حنش ، ومن فضائل اعماله الوطنية والعلمية ، إرساله لبعثة علمية الى مصر للدراسة في الأزهر الشريف على نفقته ، فضلاً عن تشييد مدرسة مصطفى الصابونجي ، وتشييد اربع منائر في الجامع الكبير واشرافه على اعادة تشييد الجامع الكبير واشرافه المباشر على سير الاعمال ، ولا ننسى قيامه بانشاء ردهة كاملة للاطفال ذات ٦٠ سريراً في المستشفى وتأثيثها على حسابه الشخصي .

 

وزيادة على ما تقدم من اعمال الخير والاحسان ، انفاقه السخي بالسر والعلن على الفقراء والارامل والايتام والمعوزين ، وقد قال محمود مفتي الشافعية بمقال مؤبنا له : أبا (النجيب ) العين تدمع والقلب يحزن وانا لفراقك أسفون . أبا ( الحسيب) من بعدك ينشئ الجوامع ويعمر المساجد ويشيد المستشفيات ؟ أبا (التوفيق ) على ما تركت الارامل والايتام والفقراء البائسين ؟ أبا (الاديب ) من بعدك يرسل البعثات العلمية ويشجع الجمعيات والمؤسسات الخيرية ، ايها الكوكب الهاوي ، أيها النجم الذاوي ! ايها الفرقد الفذ الوحيد ، يحار القلم بم يبتديء وبم ينتهي به وصف سجاياك ومبراتك ، وما تركته من محامد تنطق بها الالسنة .

وكانت مدينة الموصل قد شهدت يوم الجمعة الموافق ١٥ تشرين الاول ١٩٥٤ يوماً مشهوداً لتأبين شخصية لها مركزها وأثرها في حياتها ، اذ تسارعت الجموع الغفيرة من ابناء هذه المدينة قاصدة الجامع الكبير ( النوري ) فأكتظ الجامع بالوف الحاضرين يتقدمهم وجوه الموصل وسراتها .

 

وقد افتتح الحفل بكلمة للدكتور داود الجلبي - رئيس لجنة التأبين - ثم تلا المقرئ الشيخ محمد محمود الصواف كلمة اشاد بها بمناقب الراحل الصابونجي وبروحه الدينية ونظراته الاصلاحية وتأسفه لفقدان العلماء العاملين الذين يحملون لواء الاصلاح الى الناس ، وان هذا الشعور بحاجة الأمة الى علماء عاملين دفع الفقيد الى اعمال البر والاحسان وارسال البعثات الدينية الى الازهر ثم قال الصواف : (( مات مصطفى الصابونجي كما مات غيره وسيموت غير مصطفى فليعتبر بذلك المؤمنون وليذكروا يوم وقوفهم بين يدي الله حين لا ينفعهم مال ولا بنون الا من أتى الله بقلب سليم )) ثم تلاه الشاعر وليد الاعظمي فالقى قصيدة عصماء تناسب المقام ، ثم تلاه د.

 

رفائيل تبوني بخطاب رئاسة صحة لواء الموصل اشار فيه الى خدمات الفقيد القيمة ومشاريعه في الحقل الصحي ، كبناء ردهة الاطفال واشرافه على بناء مستشفى العزل .

 

ثم تقدم الاستاذ رشاد عبيد - مدير مدرسة الصابونجي ، فألقى خطاباً عن آثار الفقيد فتكلم عن انشائه المدرسة الصابونجي ومبراته العديدة في الحقل الثقافي . ثم القى الشاعر ذو النون الشهاب قصيدة نالت الاستحسان واعقبه السيد سالم نامق بخطاب نيابة عن شركة سمنت الرافدين المحدودة ، اشاد بذكر اعمال الفقيد ومشاريعه الاقتصادية ، وقيامه بتأسيس المصانع والمعامل واشتراكه بتأسيس الشركات الوطنية الكبرى . ثم القى معالي تحسين علي ، كلمة المحاربين تطرق فيها لاعمال المغفور له الوطنية والانسانية ، تلاه السيد ابراهيم عطار باشي ، فالقي خطاباً استعرض فيه مساعي الفقيد في الحقل السياسي واشتراكه بتأليف الجمعيات السياسية والوطنية وتمويلها ماديا ومعنويا . ثم القى السيد بشير مصطفى قصيدة اعيد أكثر أبياتها ، وقد نالت الاستحسان والتقدير ، ثم ارتجل السيد محمد صديق شنشل خطاباً حول صفات الفقيد ونزعته الحرة وابائه الظلم ومقارعته الظالمين وصراحته في معارضة الاوضاع السيئة أو نصيبه الوافر في الحركة الوطنية منذ أواخر العهد العثماني وبعد تأسيس الحكم الوطني والمراحل اللاحقة .

 

ومما يذكر فان الموصل استقبلت العديد من الضيوف المشاركين في حفل التأبين ، حيث قدم اليها من بغداد ، السادة : جميل المدفعي وتحسين علي ونوري فتاح باشا ومحمد حديد ، وبرهان الدين الكيلاني وجميل أمين وصديق شنشل ، ومحمد محمود الصواف ، وحسين علي عبد الهادي وابراهيم عطار باشي وحميد دهان و مجيد زبونا والحاج هاشم الحاج يونس والشاعر وليد الاعظمي وحنا عقراوي ومجيد عبد الرحمن ، وعزت مراد الشيخ واندراوس مراد الشيخ وعلي احسان الصائغ وقدم من بيروت السيد احمد ابراهيم الصائغ للغاية ذاتها .

 

وهكذا ودعت الموصل علماً من اعلام البر والاحسان والمواقف الوطنية والمساهمات الانسانية ما انفك يجود في وجوه الخير ليزرع الابتسامة على وجوه الثكالي واليتامى والمساكين . معبرا عن اصالة الشخصية الموصلية في عطائها الثر وفي اوقات المحن والشدائد .. رحمه الله واسكنه فسيح جناته .. ولنا في مصطفى الصابونجي عبرة.


تعليقات