دور الموصليين في اقرار اول دستور للدولة العراقية
أ.د.ذنون الطائي
في 23/
آب / 1921 توج الأمير فيصل بن الحسين ملكا على العراق وقال في
خطاب التتويج أن أول عمل سيقوم به هو مباشرة الانتخابات وجمع المجلس التأسيسي الذي
سيضع دستور استقلال البلاد وعلى قواعد الحكومات الديمقراطية .
وفي 19 تشرين الأول / 19 صدرت الإرادة الملكية بتأليف المجلس التأسيسي ليقرر المهام
الثلاث المناطة به وهي دستور المملكة العراقية وقانون انتخاب مجلس النواب
والمعاهدة العراقية البريطانية .
وشرع بانتخاب المجلس التأسيسي ابتداء من ٢٤ /
تشرين الأول وبسبب المعارضة الشعبية للمعاهدة العراقية
البريطانية قوبلت انتخابات المجلس التأسيسي بالمقاطعة الشعبية ، وفي الموصل نشطت
المعارضة على الرغم من الجهود التي بذلها المتصرف (
المحافظ ) لحث المعارضين على المشاركة في الانتخابات غير أن محاولاته
باءت بالفشل . مما حدا بالملك فيصل الأول إلى زيارة الموصل في ١٢ /
أيار / ۱۹۲۳ وحث الأهالي على ضرورة عقد المجلس
التأسيسي لغرض دخول العراق في عصبة الامم (هيئة الامم المتحدة) وكذلك فعل وزير
الداخلية علي جودت الايوبي (موصلي) وقد كان المفتش الاداري (بريطاني) مستاء من
المتصرف رشيد الخوجو لانه حسب اعتقاده يعاضد المعارضة.
وبعد ممارسة الضغط المستمر من قبل الحكومة والسلطات
البريطانية على اعضاء الحركة الوطنية واعتقال عددا منهم امثال:
سعيد الحاج ثابت ويحيى (قاف) الشيخ عبد الواحد ومكي الشربتي وغيرهم.
جرت انتخابات في ٢٥ /
شباط / ١٩٢٤ بعد استقالة عبد الرحمن النقيب وتأليف عبد المحسن
السعدون وزارته الأولى والتي
استقالت هي الأخرى وأعقبها وزارة جعفر العسكري التي قررت
إجراء الانتخابات وقد مثل الموصل في عضوية المجلس التأسيسي أربعة عشر عضوا هم :
أحمد الفخري وعلي جودت الأيوبي وأصف وفائي وأمين المفتي
ويحيى سميكة وحنا زبوني وعجيل الياور وأمجد العمري وعبد الغني النقيب ومحمد رشيد
البر واري وفتح الله سرسم وحمدي جلميران وداؤد الجلبي ومحمد آل شميدن أغا .
وفي ٣ / نيسان / ١٩٢٤ قدم رئيس الأم (
هيئة الأمم المتحدة )
وكذلك فعل وتألفت لجنة من أعضائه تمثل الألوية وزير
الداخلية علي جودت الأيوبي ( العراقية لتدقيق اللائحة (وقد عين أمجد موصلي )
وقد كان المفتش الإداري (
العمري - نائب الموصل في المجلس بريطاني )
مستاء من المتصرف رشيد التأسيسي -
رئيسا للجنة الدستور العراقي ، الذي اقر في ١٠ /
تموز / ١٩٢٤ وتضمن مقدمة وعشرة أبواب وأهم مبادئه لا فرق بين
العراقيين في الحقوق أمام القانون وإن خيرية ...
الحرية الشخصية مصونة لجميع العراقيين وحقوق التملك مصونة
وللعراقيين حرية إبداء الرأي وإن اللغة العربية هي اللغة الرسمية وغيرها .
وبصدور القانون الأساسي (
الدستور ) بدأت ملامح الإدارة العامة تتضح من خلال المواد التي تضمنها
وبخاصة المواد - ۱۰۹ - (۱۱۲) الخاصة بالإدارة المحلية حيث جاءت في المادة )
(۱۰۹)
: تعيين المناطق الإدارية وأنواعها
وأسماؤها وكيفية تأسيسها واختصاص موظفيها وألقابهم في العراق وبقانون خاص وهو (
إشارة إلى القانون الذي سيصدر لاحقا والخاص بتنظيم إدارة
الأولوية رقم ٥٨ لسنة ١٩٢٧ ) ، وأشارت المادة ( ۱۱۰ ) على أن ينص القانون المذكور على تنفيذ ما يقتضي اتخاذه في
المناطق الإدارية من الوسائل لا بل ضمان القيام بما يخصها من الوجائب الناشئة من
المعاهدات التي عقدها الملك بتصديق مجلس الأمة والتي عقدها بتصديق المجلس التأسيسي
، كما خصصت المادة (۱۱۱) لشؤون البلدية ، في حين جاءت المادة (۱۱۲) خاصة بالطوائف العراقية فنصت على أنه "يحق لكل طائفة
تأليف مجلس في المناطق الإدارية لمهمة تختص بإدارة المسقفات الموقوفة والتركات
لأغراض خيرية "
وسعت الحكومة العراقية إلى تعريف المؤسسات الحكومية والإدارية بكان الاحتلال البريطاني
العراق وكان للموصليين أدورا مهمة أيضاً على صعيد بناء الأجهزة الإدارية والهياكل
التنظيمية للمؤسسات المختلفة في العراق .

