سيدة القصيدة العراقية.. بشرى البستاني
الشاعرة بشرى البستاني اسم مدوي في عالم الكلمة الجميلة
وسوح الأدب وقرض الشعر انها عندي – سيدة القصيدة العراقية – انها نخلة عراقية سامقة
نتفيئ بظل كلماتها المنسابة همها الوطن وطهارة الأرض تعيش احتراماً
وجدانياً وذاتياً تذوب في معاني ومفردات حب ثرى العراق وتعبر عن عشقها الدائم له،
ملتصقة به تتغنى بدجلة ونخيل البصرة، وحدباء الموصل وأسد بابل والجبال الشمم،
مشاعرها متدفقة لتضم كل معاني ومفردات التاريخ ومعطيات حضارة وادي الرافدين، كم هي
رائعة عندما أوجدت ذلك النسخ الضارب في اعماق الارض بين الاندلس وثرى العراق
المجروح، لتسعى لتلتمس البلسم الشافي لتضحية جراحات الوطن، فجاءت ابتهالات احزانها
وتطلعاتها نحو بلوغ الغير في ديوانها الجديد ( أندلسيات لجروح العراق ) الذي اهدته
إلى ( قمر عراقي سيطلع ) يقدمها الأديب علي جعفر الغلاق بقوله : " من القصيدة
الأولى في ديوانها هذا، تقدم غناءها عن جرحها الذي يتشكل على هيئة وطن موغل في
العذاب، كما تتراكم الكوارث وتزدحم الحناجر ببقايا الكلام أو بداياته، تحتشد قصيدة
البستاني بكل ما يمنحها القدرة الاستثنائية على البوح تارة والتمزق الموحش تارة
اخرى. في قصيدتها تشتبك اعراس التاريخ مذابحه اشتباكاً حميماً وعنيفاً "
احدى
وعشرون قصيدة موحشة بالآهات والمكابدات والألم والحسرة على ماكان وكان، في مفتتح
قصيدة ( أندلسيات لجروح العراق ). تقول
دبابات
الغزو تدور
تسألني
الأسلحة العزلاء عن السر
وأسألها
عن نبض الفجر
وأجثو
عند خزائن بغداد وآشور
أمسك
قلبي من وجع التفاح
عناقيد
النخيل على الأعواد...
***
وفي
قصيدة ( بغداد ) يعتصر الالم فؤادها فتقول :
تحط
الخيول على بابها
تتأهب
للموت مذبوحة بالصهيل
تحط
الطيور على سورها
تتأهب
للشدو
مأخوذة
بالعبير
وينهض
في سوحها النخل..
***
ثم
تناجي دجلة الخالد في قصيدة ( ماروته دجلة للبحر )
على غرب دجلة تسقط وردة روحي
الجسور
إلى الشام يشعلها الوجد منطية رسل الشام
هل
من دليل إلى الشام
هل
من قتيل يراودني في المساء
***
ثم
ترتعد فرائها في الليل العميق فتشدوا بقصيدة ( صواريخ آخر الليل )
رصاص،
رصاص، رصاص
صواريخ
منعطف
الدرب منكفئ
والشوارع
مربكة
وانا
نخلة الربيع
شعري
موسم من لا يدين له
وفراتي
مر
وعلقم
حبي مناقير تنهش جرحاً يقاوم
***
ثم
تصنف لنا ( أحزان بلقيس )
..
والملوك على مهلهم يشعلون القرى
وعلى
مهلهم يخرجوه
وبلقيس
صامدة في الجراح وصاغرة في يديها عيون الرياح
وكهف
ينام بحيراته مثقلاً بالنجوم
بأجراس
مفردة سوف تمحو اللغات..
وبلقيس
ما بين عرشين تسعى
وما
بين بحرين
قلبان
في صدرها و ونشيد..
***
وتتأوه
في تلك ( الصحراء ) منشدة
ينشق
الماء..
عن
صوت اسود يبتلع الصحراء
تنفلق
الظبية نصفين
تنشق
الضفة الأخرى
عن
كفين يزيحان غبار الدمعة
عن
دغل القلب
***
انها
دعوة للتحليق في ديوانها الجديد فهي كما هي دوماً تغرق من عبق الحضارة حروفها وتحيلها
الم في الزمن الصعب معبر عن مكابداتها
وشذى حبها وعشقها بذرات الوطن. تتجه في كلماتها نحو غايات دونما تكلف وبلغة ساحرة
تصل شغاف القلب.. انها الرائعة بشرى البستاني من جيل هامات الشعر العراقي في
الموصل : عبد الوهاب إسماعيل، معد الجبوري، امجد محمد سعيد، ذو النون الأطرقجي ومن
يليهم من المبدعين..
واقول
انها الشاعرة الاستاذة الدكتورة بشرى البستاني ولدت في مدينة الموصل / العراق
وأنهت تعليمها الابتدائي والثانوي فيها.
تخرجت
في جامعة بغداد في قسم اللغة العربية بدرجة الشرف ونالت شهادة الماجستير
والدكتوراه من كلية الآداب، جامعة الموصل بدرجة امتياز مع التوصية بطبع الرسالة
والأطروحة.
لها
ثمانية دواوين مطبوعة هي..
ما
بعد الحزن / بيروت 1973
الأغنية
والسكين / بغداد 1976
أنا
والأسوار / جامعة الموصل 1978
زهر
الحدائق / بغداد 1984
أقبّل
كف العراق / بغداد 1988
ما
تركته الريح / دمشق 2003
البحر
يصطاد الضفاف / بغداد 2000
مكابدات
الشجر / بغداد 2002
ترجم
شعرها إلى الإنكليزية والفرنسية، وصدر عن شعرها كتاب بالإنكليزية عن دار ميلن برس
الأمريكية من أعداد وترجمة الأكاديميتين د. وفاء زين العابدين و د. سناء طاهر عام
2008
حصلت
على العديد من الأوسمة العلمية وشارات العلم والإبداع والفنون من وزارة الثقافة
والتعليم العالي، والاتحاد العام للأدباء والكتاب والاتحاد العام لنساء العراق،
ومركز الثقافة والفنون، وكانت أول سيدة تحصل على دروع الإبداع من جامعة الموصل،
والجامعة الحرة، وحصلت على لقب الأستاذ عام 2000 في جامعة الموصل، وكانت الملاكات
العلمية والأكاديمية في القطر للأعوام 2000 – 2003
حصلت
على العديد من الشهادات التقديرية من مؤسسات عراقية وعربية وعالمية، من ألمانيا
وبراغ وتونس وبيروت والأردن.
شاركت
في العديد من المؤتمرات الأدبية والعلمية والثقافية والاجتماعية داخل العراق
وخارجه، ومنها مؤتمر الثقافة والفنون في درسدن عام 1984 م، ومؤتمر النساء العالمي
في براغ عام 1985 م ومؤتمر المبدعات العربيات في تونس عام 1997م.
شاركت
في تحرير مجلات وصحف عديدة فكانت عضو تحرير مجلة الجامعة والمرأة والنبراس
والحدباء وآداب الرافدين والتربية والعلم الأكاديميتين.
عضو في الاتحاد العام للأدباء والكتاب العراقيين والعرب، وعضو في نقابة الصحفيين ورابطة التدريسيين الجامعيين في العراق.
أشرفت
على أكثر من ثلاثين أطروحة دكتوراه ورسالة ماجستير في الأدب والنقد وتحليل النص
القرآني، وناقشت أكثر من مئة أطروحة دكتوراه وماجستير في اختصاصات مختلفة ودرست
أكثر ست عشرة مادة في الأدب والنقد والمناهج النقدية في الدراسات العليا
والبكالوريوس.
لها
كتابان نقديان وأكثر من سبعين بحثاً نشر معظمها في مجلات عراقية وعربية.
تعمل
أستاذة للأدب والنقد في كلية الآداب – جامعة الموصل، بدرجة أستاذ.

